ابن عربي

483

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( الموت فزع للمؤمن والعارف والكافر ) ( 685 ) فما يدرى ( العبد ) عند فقد السبب المعتاد لحصول الرزق ، عند وجوده ، هل فرغ وجاء أجله ، أم لا ؟ فيكون فزعه واضطرابه من الموت . فان الموت فزع ، أما للمؤمن : فلما قدم من إساءة ، والعارف : للحياء من الله عند القدوم عليه ، والكافر : لفقد المألوفات . فالصورة في الخوف واحدة ، والأسباب مختلفة . ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تنوعت الأسباب والداء واحد ( التعوذ من الجوع والوقاية من المرض ) ( 686 ) وإن كان ( العبد ) لم يفرغ رزقه في علم الله ، فيكون اضطرابه لجهله بوقت حصول الرزق - كما قدمنا - بانقطاع السبب . فيخاف من طول المدة ، وألم الجوع المتوقع ، والحاجة الداعية له إلى الوقوف فيه لمن لا يسهل عليه الوقوف بين يديه في ذلك ، لعزة نفسه عنده . وقد كان رسول الله - ص - يتعوذ من الجوع ، ويقول : « إنه بئس الضجيع » - فإنه بلاء من الله يحتاج من قام به إلى صبر ، ولا علم له هل يرزقه الله الصبر